اسماعيل بن محمد القونوي

390

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من أهل الجنة والنار ) . قوله : ( بعلامتهم التي أعلمهم اللّه بها كبياض الوجه وسواده ) أي جعلهم معلمين بها من العلامة لا من العلم وقيل يصح أن يكون من العلم ولا يخفى أنه لا يلائم قوله بعلامتهم . قوله : ( فعلى ) أي وزنه سيما فعلى بمعنى العلامة . قوله : ( من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة ) وهذا قبل دخول الجنة إذ لا حاجة إلى العلامة بعد الدخول وأما النداء فبعد الدخول . قوله : ( أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه ) أي أصله وسما فقلب بأن أخر الواو وقدم السين فصار سوما ثم قلبت الواو ياء فصار سيما ولكونه خلاف الظاهر أخره . قوله : ( وإنما يعرفون ذلك بإلهام اللّه تعالى أو تعليم الملائكة ) أي إلهامه بأن كذا علامة أهل الجنة الباء في بسيماهم للسببية وقيل للملابسة . قوله : ( أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم ) هذا إما حاصل المعنى أو إشارة إلى أنه جزاء شرط محذوف كما في الدر المصون والداعي له وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ [ الأعراف : 47 ] الآية لكنه تكلف سلموا عليهم بالتسليم التحية والظاهر أنه خبر أو إنشاء أريد به دوام السّلام . قوله : ( حال من الواو على الوجه الأول ومن الأصحاب على الوجه الثاني ) أي إن أريد بأصحاب الأعراف المؤمنين الذين قصروا في العمل وأما على بقية الوجوه فهو حال من أصحاب الجنة لأنه لا يناسب قوله : لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ [ الأعراف : 46 ] لأنهم وإن لم يدخلوها بعد لكنهم يعلمون دخولهم جزما ولذا قيل لو أريد بيطمعون معنى يعلمون فيكون حالا أيضا من واو لم يدخلوها وهذا المعنى له منقول عن أهل اللغة وأما قوله : وَهُمْ يَطْمَعُونَ [ الأعراف : 46 ] فحال من واو يدخلوها بعد تسليط النفي أي كانوا طامعين حال عدم دخولهم الجنة لا قبله والجملة الاسمية لإفادة الدوام قوله تعالى تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ [ الأعراف : 47 ] تلقاء في الأصل مصدر وليس في المصادر تفعال بكسرة التاء سوى تلقاء وتبيان لكن المراد هنا ظرف مكان من جهة اللقاء والمقابلة ونصب على الظرفية كذا قيل . قوله : حال من الواو أي قوله تعالى : لَمْ يَدْخُلُوها [ الأعراف : 46 ] مع قوله : وَيُطْعِمُونَ [ الأعراف : 46 ] حال من واو نادوا على الوجه الأول وهو أن يكون المراد من الرجال طائفة من الموحدين المقصرين في العمل ومن الأصحاب على الوجوه كلها لصحة المعنى على الكل فالمعنى على الأول وعلى الأعراف مؤمنون مقصرون في العمل نادى هؤلاء المؤمنون أصحاب الجنة حال كون أصحاب الجنة لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها أن سلام عليكم وعلى الثاني والثالث كذلك أي وعلى الأعراف رجال علت درجاتهم أو ملائكة في صور البشر نادى هؤلاء الرجال أو الملائكة أصحاب الجنة لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها أن سلام عليكم .